الشيخ هادي النجفي

308

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

كنت والله يعسوباً للدين أوّلا وآخراً الأوّل حين تفرّق الناس ، والآخر حين فشلوا . كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذاباً صباً ونهباً وللمؤمنين عمداً وحصناً ، فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها وذهب بفضائلها ، لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخرّ . كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف وكنت كما قال ( 1 ) : أمن الناس في صحبتك وذات يدك . وكنت كما قال : ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله كبيراً في الأرض جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحقّ ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحقّ والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل وسهل العسير وأُطفئت النيران واعتدل بك الدين وقوي بك الإسلام فظهر أمر الله ولو كره الكافرون وثبت بك الإسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقاً بعيداً وأتعبت من بعدك تعباً شديداً ، فجللت عن البكاء وعظمت رزيّتك في السماء وهدّت مصيبتك الأنام ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاه وسلّمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً . كنت للمؤمنين كهفا وحصناً وقنّةً راسياً ، وعلى الكافرين غلظة وغيظاً ، فألحقك

--> ( 1 ) أي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّك .